السيد محمد تقي المدرسي

88

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

وما نريد تسليط الضوء عليه في هذا المقام هو كلمة " تبارك " التي تمثل إسماً عظيماً من أسماء الله . فحينما يسمي الانسان ربه ، فأفضل صيغة تتبادر إلى ذهنه هي صيغة ( الله تبارك وتعالى ) . فكلمة " الله " تدل على صفات الله ، بالذات الصفات التي تنتهي إلى الصفات الثبوتية أو الاثباتية . أما كلمة " تعالى " فهي تدل صفات الجلال عند الله ، وهي تعني تنزيه الرب عن الصفات غير اللائقة به باعتباره العلة في الوجود . وأما كلمة " تبارك " فهي تدل على صفات الفعل والمشيئة الإلهية . فالانسان وحسب مستوى إدراكه وإطاره العلمي والعقلي يصف خالقه بصفات ثبوتية كصفة العدل والعلم والجبروت وغيرها مما تتأطر في هذا الإطار من الصفات . ثم تراه يصف بارئه بصفات أخرى من شأنها أن تنفي عنه الضعف والعجز والرداءة ، فهو " تعالى " علواً كبيراً عما لا يناسبه ، وهو المطلق . إنه أجل وأعظم من أن يكون على شيء ، وفي شيء ، وفوق شيء سبحانه ، وهو أسمى من أن يكون مولوداً أو والداً ، أو يكون مثيلًا ، أو يكون مجزئاً ، أو يكون متناهِ . أما إذا أراد الانسان تصديق ما نسب الله إلى نفسه من صفات فعل ، فهو يقول الرزاق والوهاب والفعال لما يريد ، خالق كل شيء ، وغيرها من صفات الفعل التي تجتمع وتتجسد في كلمة ( تبارك ) بمعنى أنه رب البركة والرحمة والعطاء والمنّ والكرم . وبمزيد من الأسف أقول : إننا لم نول هذه الصفات الاهتمام المفترض والكافي ، ولم نسلط الأضواء على شرح وتفصيل هذه الأسماء والصفات ، علماً إن هذه الأسماء ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوك الانسان اليومي .